السيد عبد الأعلى السبزواري

13

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فِي الْأَمْرِ » على أسلوب لطيف وترتيب حسن يقبله الذوق السليم والطبع المستقيم فقد امر عز وجل بالعفو عن الحقوق التي ترجع إلى نفسه ( صلى اللّه عليه وآله ) ثم طلب الاستغفار من اللّه تعالى لهم فيما يتعلق بحقوقه عز وجل ، فإذا زال المانع عنهم واستعدوا للمشاورة امر عز وجل بالمشورة معهم ، ثم امر بإظهار العبودية للّه تعالى وعدم الاعتماد على غيره عز وجل بالتوكل عليه تعالى والانقطاع اليه فإنه لا ملجأ إلا اليه ولا منجا إلا به . بحث دلالي يستفاد من الآيات الشريفة أمور : الأول : يستفاد من قوله تعالى : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ - إلى أخر الآية الشريفة - » ان النبوات السماوية تتقوم بأمرين : الأول : المظهرية التامة لأخلاق اللّه تعالى والمرآتية الكاملة للوحي المبين . الثاني : اجتماع جميع الجهات الانسانية في النبي من دون نقص فيها وبالأول يستفيض من اللّه تعالى ، وبالثاني يخالط الناس ويعاشرهم فيفيدهم ، وتدل على ما قلناه الأدلة العقلية والنقلية قال تعالى : « وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » الانعام - 9 وقال تعالى : « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ » * الكهف - 110 وقال تعالى حكاية عن الكافرين : « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ » الفرقان - 7 وهذا الأمر لا يختص بني دون آخر فهو جار في جميع الأنبياء والمرسلين بل يجري بالنسبة إلى أولياء